السيد نعمة الله الجزائري
275
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مِنْ قُوَّةٍ » ؛ أي : كلّ ما يتقوّى به في الحرب من عددها . وعن عقبة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول على المنبر : ألا إنّ القوّة الرمي . قالها ثلاثا . ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل اللّه . وقيل : هي الحصون . والرباط : اسم للخيل التي يربط في سبيل اللّه . « 1 » « وَعَدُوَّكُمْ » : مشركي مكّة أو كفّار العرب . « مِنْ دُونِهِمْ » ؛ أي : وترهبون كفّارا آخرين دون هؤلاء . قيل : هم بنو قريظة . وقيل : أهل فارس . وقيل : هم المنافقون لا تعرفون عداوتهم ، لأنّهم يصلّون ويظهرون الإسلام ، اللّه يعلم عداوتهم ، لأنّه مطّلع على سرائرهم . وقيل : هم كفّار الجنّ . « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : الجهاد . يوفّر عليكم ثوابه في الآخرة . « لا تُظْلَمُونَ » ؛ أي : لا تنقصون شيئا منه . « 2 » [ 61 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 61 ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) « جَنَحُوا لِلسَّلْمِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الدخول في أمرنا . « 3 » « وَإِنْ جَنَحُوا » . هي منسوخة بقوله : « فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ » « 4 » . « 5 » « جَنَحُوا » - الآية . قيل : هي منسوخة بآية السيف . وقيل : مخصوصة بأهل الكتاب . « 6 » « وَإِنْ جَنَحُوا » ؛ أي : مالوا إلى الصلح وترك الحرب . « فَاجْنَحْ لَها » : اقبلها منهم . وإنّما أنّث لأنّ السلم بمعنى المسالمة . وقيل : إنّ هذه الآية منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » . « 7 » وقيل : إنّها ليست بمنسوخة لأنّها في الموادعة لأهل الكتاب والأخرى لعباد الأوثان . وهذا هو الصحيح . لأنّ قوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » في سنة تسع في سورة براءة وصالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفد أهل نجران بعدها . « 8 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 232 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 853 . ( 3 ) - الكافي 1 / 415 ، ح 16 . ( 4 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 35 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 279 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 389 . ( 7 ) - التوبة ( 9 ) / 5 . ( 8 ) - مجمع البيان 4 / 853 .